ليلة

بعد ليلة عاطفية مع خـ,ـادمة فقيرة منذ 10 سنوات وجدها الملياردير بشكل غير متوقع هي وطفليها التوأم يتسولان تحت المطر والنهاية..
قبل عشر سنوات عاش أليخاندرو كورتيس وريث واحدة من أقوى عائلات الأعمال في مدريد ليلة لا تنسى مع لوسيا هيريرا الخـ,ـادمة الشابة التي عملت مؤقتا في المنزل الصيفي للعائلة. لقد كانت ليلة شديدة متهور اتسمت بالاعترافات الصـ,ـادقة والشوق اليائس من كليهما للشعور بالحرية ولو لبضع ساعات فقط. ولكن في اليوم التالي مزقتهم الواقع كان من المفترض أن يغادر إلى لندن لإدارة فرع جديد واخـ,ـتفت هي دون أثر.
لسنوات حاول أليخاندرو إقناع نفسه بأن كل شيء كان زلة تافهة. ومع ذلك بين الحين

والآخر تضـ,ـربه بعض الذكريات دون سابق إنذار الطريقة التي ضحكت بها لوسيا أو كيف ارتعد صوتها عندما تحدثت عن أحلامها. قرر د*فنه في العمل والاستثمارات والسفر الدائم.في ليلة خريفية باردة أثناء عودتي من اجتماع خيري اضطر المرور إلى تحويل شارع مزدحم. هناك في المطر رأى ثلاثة أرقام تتقلص بجوار محطة الحافلات. أجبره الفضول على إلقاء نظرة عن قرب ثم توقف العالم فجأة.
لقد كانت لوسيا.
كان شعرها مبللا وارتدت ملابسها وبجانبها صبيان توأم يبلغان من العمر حوالي تسع سنوات يتعانقان بعضهما البعض ليدفئهما. طلب الثلاثة عملات معدنية خجولة وهم يحاولون حماية أنفسهم بقطعة من الورق المقوى.

نزل أليخاندرو من النافذة مشككا إذا كانت عيناه تلعب معه تمريرة سيئة. ولكن عندما نظرت لوسيا للأعلى شعر بكل الهواء يهرب من صدره. لقد كانت هي. أنحف متعب لكن لا لبس فيه.
لوسيا سأل بخيط صوتي.
فتحت عينيها باستغراب ثم خوفا وأخيرا بمزيج لا يوصف ثقبه تماما
التقت نظرته وفي تلك اللحظة عبرت فكرة لا عقلانية ولكن حتمية على عقل أليخاندرو ماذا لو هؤلاء الأطفال
كان لدى التوأم نفس ظلال العين مثله.
قبل أن أتمكن من صياغة كلمة أخرى اڼفجر الرعد فوق المدينة. بدأ أحد الأطفال في السعال بشدة.

خرج أليخاندرو من السيارة مباشرة باتجاههم بغض النظر عن المطر أو بدلته المبللة.
وعندما كان على بعد بوصات من لوسيا همست مرتجفة
أليكسندر نحن بحاجة إلى التحدث. يتبع
c0mmentari0s
أخذ أليخاندرو لوسيا والأطفال دانيال ودييغو إلى فندق قريب. أحضر لهم ملابس جافة وطعاما سـ,ـاخنا وطلب من طبيب خاص أن يفحص سعال دييغو المستمر. كان يفعل كل ذلك بعجلة شبه محمومة وكأن كل دقيقة ضائعة قد تسبب ضررا لا يمكن إصلاحه.
وعندما أصبحا أخيرا وحدهما في غرفة صغيرة بالفندق أخذت لوسيا نفسا عميقا وبدأت تشرح. بعد تلك الليلة التي قضياها معا اكتشفت أنها حامل.

حاولت الاتصال به لكن عائلة كورتيس كانت قد غيرت أرقام المنزل وكان أليخاندرو قد انتقل للعيش في لندن. من دون دعم ومن دون استقرار مالي ومع خۏفها من ألا يصدق أحد قـ,ـصتها قررت مواجهة الأمومة

وحدها.
عملت كنادلة منظفة مقدمة رعاية أي شيء لتستطيع إعالة أطفالها. لكن الأزمة الاقتصادية وسلسلة من المصائب إغلاق المطعم الذي كانت تعمل فيه مرض أقعدها أشهر من دون قدرة على حمل أي شيء ثم أخيرا الطرد من المنزل دفعتها إلى الشارع. كان التوأمان قد نجوا بفضل قوتها لكن الإرهاق أصبح فوق طاقتها.
كان أليخاندرو يستمع إليها ويداه مقبوضتان. كل كلمة كانت كطعڼة ذنب ڠـ,ـضب على نفسه عجز.
قال بصوت مكسور لوسيا لم أكن لأتخلى عنك أبدا أبدا.
فهمست أعرف ولهذا لم أردك أن تعرف بهذه الطريقة لكنني لم أعد أستطيع الاحتمال.
دخل دانيال ودييغو الغرفة في تلك اللحظة. حدق أليخاندرو بهما مطولا شكل الحاجبين النظرة الحادة حتى طريقة المشي كان الأمر واضحا. الثلاثة كانوا يعرفونه من دون أن ينطق أحد بكلمة.
بارتجاف لم يشعر به حتى في أكبر

مفاوضات حياته جثا أليخاندرو أمامهما أريد أن أعرف عنكما كل شيء. وأريد تنفس بعمق أريد أن أتحمل مسؤوليتي. إذا سمحتما لي.تبادل التوأمان نظرات قلقة. بالنسبة لهما كان هذا الرجل غريبا. لكن شيئا في عينيه خليطا من الدهشة والدفء جعلهما يهدآن.
أما لوسيا فكانت تكتم دمـ,ـوعها في صمت.
خرج الطبيب من الغرفة المجاورة فجأة سيد كورتيس حرارة الطفل ترتفع. من الأفضل نقله إلى المستشفى فورا.
حينها اتخذ أليخاندرو قرارا سيغير حياة الأربعة إلى الأبد.
تلك الليلة أخذهم إلى أفضل مستشفى في مدريد. وبينما كان دييغو يتلقى العلاج كان أليخاندرو يجري الاتصالات وينسق الدخول ويوافق على الإجراءات.

راقبته لوسيا بمزيج من الارتياح والارتباك كانت تشعر وكأنها ترى شخصا غريبا والرجل الذي عرفته تلك الليلة مجتمعين في شخص واحد.
وعندما استقرت حالة دييغو وطمأنهم الأطباء بأنه سيتعافى انهار أليخاندرو على كرسي منهكا. كان التوأمان نائمين في غرفة مجاورة وجلست لوسيا أمامه.
قالت بهدوء لست مضطرا لفعل كل هذا.
فأجاب بلا تردد بل أنا مضطر ليس فقط لأنهما طفلاي بل لأنني أخطأت في حقك من دون أن أعلم.
خفضت لوسيا بصرها. لا أريد أن أكون عبئا عليك.
لست عبئا. ولم تكوني كذلك يوما.
في الأيام التالية نظم أليخاندرو شقة صغيرة لهم مؤقتة لكنها لائقة.

وتمكن من إلحـ,ـاق التوأمين بمدرسة جيدة واستأجر لهم دعما أكاديميا لتعويض ما فاتهم. عرض على لوسيا عملا في مؤسسة تدعمها عائلته لكنها ترددت.
لا أريدك أن تظن أنني أقبل مساعدتك لأن بحثت عن الكلمات لأنك ما زلت تعني لي أكثر مما ينبغي.
ابتسم أليخاندرو بحـ,ـزن لا أنتظر منك شيئا. كل ما أريده هو أن تكونوا بخير. ما تبقى سنعرف كيف نواجهه مع الوقت.
ومع كل يوم كان يمر بدأ التوأمان يثقان به أكثر اكتشفا أنه يحب نوع الموسيقى ذاتهما وأنه سيئ جدا في ألعاب الفيديو وأنه دائما يصل لاصطحابهما من المدرسة في الوقت المحدد مهما كانت اجتماعاته.

أما لوسيا فبدأت تستعيد القوة
والكرامة التي سرقتها منها الحياة. كل تصرف من أليخاندرو كان يربك قلبها من جديد لكنها كانت تخاف من الأمل. عشر سنوات كانت كثيرا چروح كثيرة وصمت أطول.
وفي إحدى الأمسيات بينما كان الأطفال يلعبون في الحديقة اقترب منها أليخاندرو وقال لوسيا لا أريد الضغط عليك. فقط أريدك أن تعرفي شيئا لن أغادر مرة أخرى.
نظرت إليه ودموع ساكنة تلمع في عينيها لكن هذه المرة بلا خوف. إذن ابق همست.
فأخذ يدها للمرة الأولى منذ عقد كامل بينما كان التوأمان يضحكان على بعد أمتار قليلة غير مدركين حجم اللحظة التي كانت تغير حياتهم جميعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0